@

ان المتأمل فيما آل اليه الوضع في البلاد التونسية اثرا للتداعيات الوخيمة التي نتجت عن الازمة الصحية المرهقة والغير مسبوقة التي يمر بها العالم باسره يقف حتما علي مدي الضرر الحاصل في شتي المجالات وبالأخص الاقتصادي والاجتماعي والقضائي والتي تستدعي بالضرورة التفكير مليا وعلي استعجال من قبل رجال القانون لإيجاد الحلول الملائمة لمواجهة هذه الازمة وتكريس الاليات الكفيلة للحد من وطئتها سواء خلال فترة الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي الجاري به العمل راهنا وايضا لمجابهة تداعيات هذه الازمة اثر تقرير رفع الحجر .
وتوجب علينا التنبيه في هذا السياق الى حجم التحدي الذي سيلقي على عاتق المحاكم والتي ستكون غير قادرة حتما على التصدي للتراكم المفزع لملفات القضايا التي باتت خلال هذه الفترة يؤجل النظر فيها على حالتها فضلا عن حجم القضايا التي ستنشر لاحقا وحتما سيتضاعف عددها في شتي اطوار التقاضي اثرا لتعليق الآجال والسقوط الذي كرسه المرسوم الحكومي.
ومن هذا المنطلق حانت المبادرة بتكريس اليات بديلة ومستحدثة لفض النزاعات الجارية وما قد يطرا منها جراء هذه الازمة الخانقة وتأطيرها تشريعيا بما يضمن فاعليتها ونجاعتها.
ونعتقد ان هذه الاليات البديلة لفض النزاعات امر يفرضه الواقع القضائي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد في هذه الفترة وتبرير ذلك حتما ان حصر القضاء كجهة وحيدة لفض تلك النزاعات يتعارض وخصوصيات هذه المرحلة بسبب طول امد التقاضي وطابعه الاجرائي الغالب وتكلفته العالية والتي طالما شكلت عائقا امام الحق في مفهومه المطلق.
ولعل من ابرز هذه الاليات البديلة التي كرسها القانون المقارن وبرهنت علي نجاعتها بصفة ملموسة في المجال الاقتصادي والاجتماعي آلية الوساطة.
وستكون محل اهتمام ونقاش من ثلة من الحقوقيين وبيان مدي اهميتها وضرورة تفعيلها حالا وبصفة مستعجلة

@

Articles en relation

Chargement....